"كنت أظن أن هالاند كائن فضائي لا يشبه أحداً، حتى اكتشفت أن لديه شقيقة توأم تعيش في موسكو وتضع الكحل"، كان أكثر التعليقات سخرية من احدى المتابعات على الشبه الكبير بين "هالاند" مهاجم النرويج وعارضة أزياء روسية، بعد ما تحول الموضوع إلى مادة خصبة لـ التعليقات الساخرة التي أطلقها عشاق كرة القدم ورواد منصات التواصل الاجتماعي.
تخيل أن تستيقظ يوماً لتجد وجهك الجميل، الذي تنفق عليه آلاف الدولارات في عيادات التجميل كعارضة أزياء محترفة، قد تحول فجأة إلى "مادة للسخرية الكروية" لأنك ببساطة تبدو كأخت توأم للمهاجم النرويجي العملاق إيرلينغ هالاند! هذا السيناريو الطريف والصادم هو ما عاشته عارضة الأزياء الروسية أناستاسيا كوستروميتينا، بعد أن نشرت والدتها المؤثرة "ماريا كوس" مقطع فيديوعفوي تسأل فيه الجمهور: "هل تشبه ابنتي أحداً من المشاهير؟"، و جاءت الإجابة صادمة، وحصد الفيديو ما يتجاوز 63 مليون مشاهدة في 24 ساعة فقط، لتبدأ معها واحدة من أغرب قصص الجدل على منصات التواصل الاجتماعي.
في بادئ الأمر، لم يكن الأمر مضحكاً بالنسبة لأناستاسيا، العارضة البالغة من العمر 24 عاماً، والتي عملت مع دُور أزياء وعلامات تجارية كبرى، اعترفت صراحة في مقابلات صحفية بأنها مرت بكل "مراحل الإنكار النفسي"، فقد شعرت بالضيق الشديد والإهانة عندما بدأ مئات الآلاف من مشجعي كرة القدم بربط ملامحها الأنثوية وعظام خدودها البارزة وفكها العريض باللاعب النرويجي المعروف بملامحه "الروبوتية" الحادة، وجاءت التعليقات من نوعية "هالاند بالباروكة" أو "هذا هو إيرلينغ بعد الفيلر"، و"هالاند بنسخة ديزني لاند" كانت كفيلة بكسر كبرياء أي فتاة تعمل في مجال الموضة والجمال.

لكن في عالم السوشيال ميديا، المشاهدات تعني أموالاً، والتريند لا ينتظر، وسرعان ما تحول الانزعاج إلى استثمار ذكي، فقررت أناستاسيا إلقاء كبريائها جانباً ومجاراة الخوارزميات، فبدأت بنشر مقاطع تقلد فيها تعبيرات وجه هالاند الحادة واحتفالاته الشهيرة بأهداف كأس العالم والملعب، وسخرت أناستاسيا من الموقف قائلة لجمهورها الجديد: "صباح الخير يا أصدقاء، لقد سجلت هدفين للمتابعين الجدد ليلة أمس".
هذا التحول يطرح سؤالاً فلسفياً واقتصادياً هاماً: هل يمكن للعائد المادي والشهرة الخارقة أن يعوضا ما انكسر من هيبة العارضة؟ ، فمن الناحية المهنية، فتحت لها هذه "اللعنة الجمالية" أبواباً لتعاقدات إعلانية بآلاف الدولارات لم تكن لتحلم بها كعارضة تقليدية، الـ "براندات" اليوم تبحث عن الوجه الفيرال، والجمهور يرى أن أناستاسيا تصالحت مع ذاتها بذكاء، مفضلةً جني الأرباح على البكاء في الزاوية، لتكون هي الرابح الأكبر ماديًا من هذه المقارنة، مستغلة توقيت توهج هالاند الكروي.
حتى الآن، لم يصدر عن إيرلينغ هالاند أي تعليق رسمي مباشر حول شبيهته الروسية الجديدة، وإن كان معروفاً عنه روح الدعابة وتقبله سابقاً لبعض الأشباه بشكل طريف عبر السوشيال ميديا، أما من الناحية العلمية والنفسية، فقد علق متخصصون في الأنثروبولوجيا وعلم الجينات بأن هذا الشبه الصادم بين شخصين لا يربطهما جنس، ولا بلد (روسيا ونرويج)، ولا صلة قرابة، يعود إلى ما يُعرف بـ "التشابه العشوائي لتقاطعات عظام الوجه" (Facial Bone Structuring).
فالشعر الأشقر، والعيون الغائرة، والمسافة المتطابقة بين الأنف والشفاه، هي جينات متوارثة في عرق شعوب شمال وشرق أوروبا (القبائل السلافية والاسكندنافية الحليفة تاريخياً)، مما يجعل التقاء هذه الصفات في رجل وامرأة أمراً وارداً من الناحية الحسابية والجينية.
إن حالة أناستاسيا وهالاند تُثبت أن المثل الشعبي "يخلق من الشبه أربعين" ينطبق بحذافيره حتى على الأشخاص الذين يختلفون في أبسط الأساسيات البيولوجية وهو "الجنس"، فالملامح البشرية ما هي إلا لوحة من تركيبات جينية محدودة، وفي مكان ما من هذا العالم، قد تكون أنت أيضاً نسخة طبق الأصل من شخص آخر.. ربما يكون بطلاً خارقاً، أو ربما يكون مجرد هداف يتقاضى ملايين الدولارات!




